محمود المظفر

63

إحياء الأراضي الموات

التفرقة في الحكم بين النوعين قانونا لا تختلف من حيث الأصل عنها في الشريعة كما رأينا . حق التصرف : وماذا علينا بعد كل هذا . بعد أن توصلنا إلى القول بإلغاء فكره الملكية الخاصة في الأراضي استنادا إلى بعض النصوص والآثار الصريحة ؟ أقول : ما ذا علينا بعد ذلك أن نطلق من الأوصاف أو المصطلحات على حقوق الأفراد الواردة على الأراضي والتي لم تبلغ مستوى الملكية كما قلنا ؟ هناك في الواقع مصطلحات وأوصاف عديدة تصلح لهذا النمط من الحقوق ، وأكثر هذه المصطلحات دلالة وتعبيرا في رأينا هي كل من : الاختصاص ، والملكية الناقصة ، وحق الانتفاع ، وحق التصرف « 1 » . ونحوها ، ولكن أجدرها تمثيلا أو تعبيرا عن تلك الحقوق هو المفهوم الأخير المسمى ب‍ ( حق التصرف ) لأن حكمه ومؤداه ربما يتفق أو يتقارب من حكم ومؤدى تلك الحقوق الخاصة الواردة على الأراضي ، فكما أن هذه الحقوق تنقضي أو تسقط مثلا - كما رأينا - بعدم الاستعمال والاستغلال وبالتعطيل ، كذلك ، فإن حق التصرف - هو الآخر - ينقضي كما يرى رجال القانون بذلك أيضا « 2 » .

--> ( 1 ) . حق التصرف : اصطلاح قانوني وضع قبال « حق الملكية على العقار » في القوانين الوضعية الحديثة كالقانون المدني العراقي ، والقانون المدني السوري ، وقانون الأراضي العثماني ويدل على حق الانتفاع وحق الاستعمال مجردا عن حق التصرف بالرقبة ( الحنبلي في أحكام الأراضي - 40 ) . فهو لا يرد إلا على الأراضي الأميرية وهي الأراضي المملوكة رقبتها للدولة ( الصدة ، الملكية في قوانين البلاد العربية - 11 ) أما حق الملكية فيرد على تلك الحقوق جميعا وفي مقدمتها حق الرقبة ، وحيث إن نوعية التصرف بالأراضي - حسبما انتهينا إليه سابقا - لا تتناول أصل الرقبة فضلنا التعبير عنها ب‍ « حق التصرف » هذا المصطلح القانوني المعروف . وهذا الحق هو غير حق التصرف الذي هو أحد عناصر الملكية ( راجع القانون المدني العراقي 1169 فما بعدها ) . ( 2 ) . الصدة في المصدر السابق - 11 ، والخفيف في الملكية في الشريعة الإسلامية - 25 .